الأحد، 15 فبراير 2015

لَمْسَةٌ بيانيّةٌ معَ الدكتور فاضل السامرائي


ما دلالة بناء الفعل للمجهول فى قوله تعالى :
(مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا) ؟
و(أُوتُوا الْكِتَابَ) و(آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) ؟
القرآنُ الكريمُ يستعملُ (أُوتُوا الْكِتَابَ) في مقامَ الذمّ ويستعملُ (آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) في مقام المدح .
هذا خطٌّ عامٌ في القرآن على كثرة ما وردَ مِنْ (أُوتُوا الْكِتَابَ) و(آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) .
والقرآنُ الكريمُ له خصوصيةٌ خاصةٌ في استخدام المفردات وإنْ لَمْ تَجْرِ في سَنَنِ العربيّة .
(أُوتُوا) في العربيّة لا تأتي في مقام الذمّ ، وإنّما هذا خاص بالقرآن الكريم . عموماً ربُّ العالمين يسندُ الفضلَ والخيرَ لنفسه (آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) لِمَا كان فيه ثناءٌ وخيرٌ فنسب الإيتاء إلى نفسه ، (أُوتُوا الْكِتَابَ) فيها ذمٌّ فنسبه للمجهول كقوله تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا (5) الجمعة)(وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ (14) الشورى)، أمَّا قوله تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا (32) فاطر) فهذا مدحٌ .